محمد عزة دروزة

583

التفسير الحديث

وزعماء اليمن وبعض أمراء الغساسنة وعمالهم . حيث بعثوا يعلمون النبي صلى اللَّه عليه وسلم بإسلامهم وإذعانهم ( 1 ) . وأخذت وفود العرب ورجالاتهم يفدون إلى المدينة من مختلف الأنحاء ليدخلوا في دين اللَّه ( 2 ) ، ومن جملة من فعل ذلك رجلان من مشاهير رجال قريش وهما عمرو بن العاص وخالد بن الوليد رضي اللَّه عنهما ( 3 ) . ولقد روى الشيخان عن جابر قال « قال لنا النبي صلى اللَّه عليه وسلم يوم الحديبية أنتم خير أهل الأرض . وكنّا ألفا وأربعمائة . ولو كنت أبصر اليوم لأريتكم مكان الشجرة » ( 4 ) وقد يكون النبي صلى اللَّه عليه وسلم أراد بهذا تبشير أصحابه وتطمينهم . وقد يلمح فيه أيضا قصد التساوق مع التلقين القرآني بالتنويه بالفتح المبين الذي تمّ في هذا اليوم للنبي والمؤمنين واللَّه تعالى أعلم . هذا ، ولقد تعددت الأقوال في تخريج وتأويل جملة * ( لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّه ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ ) * من ناحية النحو ومن ناحية المتناول ( 5 ) . فمما قيل من الناحية الأولى أنها بمعنى كي يجتمع لك مع الفتح المغفرة وتمام النعمة بالهداية والنصر . كما قيل إنها بمعنى أن الفتح كان سببا للمغفرة وتمام النعمة لأنه جهاد للعدو وفيه الثواب والمغفرة والرضاء الرباني وكلا القولين وارد ووجيه . وصيغة الآية تحتمل القولين . ومما قيل من الناحية الثانية إنها بمعنى ما فرط منك قبل وما يمكن أن يفرط منك بعد من هفوات صغيرة . أو أنها بمعنى ما كان منك أو ما يمكن أن يكون من سهو وغفلة واجتهاد يكون غير الأولى في علم اللَّه . أو إنها على طريق التوكيد كما يقال أعط من تراه ومن لم تره فيكون معناها ما وقع منك وما لم يقع هو مغفور لك .

--> ( 1 ) ابن هشام ج 4 ص 279 وابن سعد ج 2 ص 27 - 56 . ( 2 ) ابن سعد ج 2 ص 71 - 112 - 221 . ( 3 ) ابن هشام ج 3 ص 319 . ( 4 ) التاج ج 4 ص 382 والشجرة هي التي بايع المسلمون النبي تحتها يوم الحديبية . وقد أشير إلى ذلك في آية من آيات السورة . ( 5 ) انظر كتب التفسير السابقة الذكر .